اسماعيل بن محمد القونوي

8

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ضياء ونور تجلو ظلمة الضلال وقيل إنها من ورى أي عرض لأن فيها رموزا كثيرة ووزنها تفعلة بفتح العين وأصلها تورية فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها لكن قيل قيل عليه بأن تفعله بفتح العين لا يكاد يوجد في كلامهم وهذا لبعض الكوفيين وقال الفراء وزنه تفعلة بكسر العين لكن فتحت وقلبت ألفا ياؤها للتخفيف كما قالوا في توصية توصاة وهي لبعض العرب لكنه ليس بموثوق به ولهذا قيل وهذا ليس يثبت وقال البصريون أصلها فوعلة أي أصلها وورية فقلبت الواو الأولى تاء وهذا أقرب إذ له نظير مثل التكلان أصله وكلان . قوله : ( والنجل ) أي الإنجيل مشتق من النجل بفتح النون وسكون الجيم هو الماء الذي يرى في الأرض ومنه النجيل وهو العشب الذي ينبت في ذلك الأرض ويطلق على الوالد والولد وهو أعرف في الولد فهو من الأضداد كما نقل عن الزجاج والظاهر أنه مشتق من تجل بمعنى ظهر سمي به إما لظهوره من اللوح المحفوظ أو لاستخراجه منه وقيل من النجل بمعنى الوسع لتوسيعه ما ضيق في التورية أو من التناجل وهو التنازع لكثرة النزاع فيه والكل تعسف وبيان تعسفه يحتاج إلى كلام طويل ولهذا بين كونه تعسفا بقوله ( ووزنهما بتفعلة وأفعيل تعسف لأنهما أعجميان ) وأعرض عن بيان ضعف ما ذكر في الاشتقاق . قوله : ( ويؤيد ذلك ) أي كونهما أعجميين ( أنه قرىء الإنجيل بفتح الهمزة وهو ليس من أبنية العرب ) وإنما قال يؤيد ولم يقل يدل مع أن صاحب الكشاف قال وهو أي فتح الهمزة دليل على العجمة لأن كونه دليلا عليها محل نظر كيف لا وقد ذهب كثير إلى أنهما عربيان وغاية الأمر أنه يؤيده ألا يرى أن الإنجيل بكسر الهمزة ليس من أبنية العرب فلمن ذهب إلى عربيته أن يستدل بذلك فما هو جوابه فهو جوابنا فمراد صاحب الكشاف بالدليل الامارة . قوله : ( وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان والكسائي التورية بالإمالة في جميع القرآن ونافع وحمزة بين اللفظين إلا قالون فإنه قرأ بالفتحة كقراءة الباقين ) الظاهر أنه عطف على قوله إنه قرىء الإنجيل حتى يكون المعنى أي ويؤيد كون التوراة أعجميا أنه قرأ أبو عمرو الخ إذ الإمالة لا يؤيد كونها أعجمية واكتفى بتأييد كون الإنجيل أعجميا إذ لا قائل بالفصل قيل إنه على تقدير كونهما أعجميين لا معنى لهما على الحقيقة لأنهما إما أن يشتقا من ألفاظ أعجمية ولا مجال لإثباته أو من ألفاظ عربية فهو استنتاج للضب من الحوت ولذا عده المص تعسفا فلم يبق إلا أنه بعد التعريب أجروه مجرى أبنيتهم وفرضوا له أصلا ليتعرف ذلك وقد نقل هذا عن بعض المتقدمين انتهى وما قاله المص في طالوت من أنه علم عبري وجعله فعلوتا من الطول تعسف يناسبه هنا أن يقال إنهما علمان للكتابين المنزلين على لسانهما فالتوراة علم عبري كطالوت والإنجيل علم يوناني على لسان النصارى وبعد كونهما قوله : وهو ليس من أبنية العرب بخلاف الكسر فإنه يجيء مثله من أبنية العرب مثل إحليل وإكليل .